سلسلة الفيزيائي

ماهية الفيزياء

                    الفيزياء ، هي أحد العلوم الطبيعية الأساسية، التي تهدف بشكلٍ أساسي لدراسة المادة  والطاقة  والعلاقة بينهما وتحولاتهما. وعندما نقول "الطاقة" فإننا نقصد بذلك كافة أنواع الطاقة المحيطة بنا: طاقة الإشعاع الكهرومغناطيسي، طاقة الحركة، الطاقة الكهربائية،الطاقة المغناطيسية، الطاقة الحرارية. وبشكلٍ أكثر شمولية، فإن الفيزياء عبارة عن العلم الذي يهدف لتحليل الطبيعة المحيطة بنا، وذلك من أجل فهم كيفية نشوء وتطور وسلوك الكون ككل. من أجل الوصول لهذا الهدف، فإن مجالات الفيزياء تتعامل مع الطاقة والمادة من أصغر مستوياتها، وهو مستوى الجسيمات ما دون الذرية، وصولاً لأضخم المستويات، وهو مستوى العناقيد المجرية الهائلة المنتشرة عبر كوننا. وما بين هذين المستويين، يبحث علماء الفيزياء عبر اختصاصاتها المختلفة من أجل الوصول للهدف الأسمى: وصف الكون والعالم كله عبرة نظريةٍ موحدة وشاملة، نستطيع عبرها فهم كافة الظواهر التي تحدث من حولنا.

                    أصل كلمة "فيزياء" يعود للحضارة اليونانية، وهي تعني بشكلٍ أساسي "معرفة الطبيعة"، وقد ارتبطت الفيزياء بالإنسان منذ القدم، وهي أحد أقدم العلوم على الإطلاق، إلى جانب الرياضيات والمنطق والفلسفة. وعلى الرغم من أن علم الفيزياء الذي نعرفه بصورته الحالية قد احتاج لفترةٍ زمنية طويلة حتى أخذ طابعه الخاص، إلا أن فضول الإنسان ورغبته بمعرفة ما يحدث حوله، ومنظر النجوم في السماء وتعاقب الليل والنهار وظواهر كسوف الشمس وخسوف القمر، كلها أمور دفعت بالإنسان للاستكشاف والسؤال والبحث منذ القدم، كي يستطيع أن يفهم ما يحدث حوله بالفعل.

                    حتى القرن السابع عشر، كانت الفيزياء جزءاً مما يعرف بـ " الفلسفة الطبيعية " والتي كانت تضم أيضاً: الكيمياء، الرياضيات، علوم الأحياء. ولكن خلال الثورة العلمية التي حصلت خلال القرن السابع عشر، فإن كل فرع علمي من هذه الفروع قد استقل بنفسه وأخذ منحاه البحثي الخصي، وأسس لنفسه طابعاً متمايزاً مختلفاً عن الآخر. ولو أردنا أن نقسم الفيزياء حسب مراحل تطورها التاريخي، فهي ستكون كما يلي:

مرحلة علوم الفلك في الحضارات القديمة
• مرحلة دراسة الفلسفة الطبيعية إلى جانب الكيمياء والرياضيات وعلم الأحياء، والتي ارتبطت جداً بالفلاسفة اليونانيين مثل أرسطو وأفلاطون وفيثاغورث وديموقريطس
• مرحلة الفيزياء الكلاسيكية والتي بدأت مع اكتشافات كوبرنيكوس وكبلر وغاليليو واستمرت مع نيوتن وأليساندرو فولتا وصولاً حتى مايكل فاراداي وجيمس كلارك ماكسويل واللورد كيلفن
• مرحلة الفيزياء الحديثة: بدءاً من النظرية الكمومية والنظرية النسبية وحتى اليوم

        على الرّغم من استقلالية الفيزياء كفرع علمي ومجال بحثي، إلا أن هذا لا يعني عدم تقاطعها مع الفروع العلمية الأخرى، خصوصاً الكيمياء وعلم الأحياء، بمجالات الكيمياء الكمومية ، والفيزياء الحيوية ، ومجال علم المواد  الذي ترتبط فيه مع الكيمياء ومجال هندسة الميكانيك.
        تُعتبر الفيزياء واختصاصاتها المُختلفة حجر الأساس وقاعدة المعلومات الضخمة التي تزود الاختصاصات العلمية التطبيقية بالمعلومات والمفاهيم اللازمة كي يقوموا بتطوير الابتكارات والاختراعات الجديدة والمفيدة في حياتنا كل يوم، بمعنى آخر، فإن الفيزياء هي المجال العلمي الذي يقوم بتفسير كيفية حدوث الظواهر الطبيعية من حولنا، كي يتمكن المهندسون فيما بعد من استغلال هذا التفسير لبناء التطبيقات والابتكارات المفيدة. وقد ظهر هذا الأثر الكبير للفيزياء بدءاً من الثورة الصناعية، حين عرف العالم كيف يستطيع تحويل الحرارة إلى طاقة ميكانيكية عبر المحرك البخاري، ومن ثم توليد الكهرباء والظواهر المغناطيسية والتي تم استغلالها من قبل المهندسين من أجل تطوير الشبكات الكهربائية الضخمة التي تقوم بإنارة المدن والطرقات والشوارع وتمد الأجهزة التي نستخدمها بالطاقة اللازمة لعملها، ومن ثم ثورة الميكانيك الكمومي والنظرية النسبية والتي فتحت الباب أمام تطوير أنظمة الملاحة وصناعة أنصاف النواقل وتطور الأنظمة الإلكترونية والحاسوبية إلى حدٍ مذهل، ويأتي الدور الآن على ثورة الأبحاث بمجال تقنية النانو التي يعتقد العديد أنها ستكون الثورة العلمية المقبلة والتي ستساهم أيضاً بتغيير وجه الصناعة التقنية والتطبيقية بشكلٍ جذري.

        ماذا عن اليوم؟ وما الذي يبحث عنه الفيزيائيون بالضبط في أيامنا هذه؟
حالياً، وبما أن قوانين الفيزياء الكلاسيكية ممتازة بتفسير الظواهر الفيزيائية على المقياس المرئي ، وخصوصاً الظواهر المحيطة بنا كل يوم من حركة وحرارة وإشعاع وغيرها، فإن المجالات التي لا تزال تتطلب بحثاً كثيراً في الفيزياء تقع ضمن المستويات المادية الأصغر بكثير: أي عند المستويات الذرية وما دونها وتفسير سلوك المادة عند ذلك المستوى، أو عند المستوى هائل الضخامة، أي مجال الفيزياء الفلكية والظواهر الكونية المختلفة مثل: الثقوب السوداء، سلوك العناقيد المجرية الضخمة، بنية المجرات والنجوم والكواكب، المادة والطاقة المظلمة، أصل الكون ومستقبله...الخ. بالتالي، فإنه يمكننا أن نقوم بتقسيم مجالات البحث في الفيزياء حالياً إلى ما يلي:
فيزياء المادة الكثيفة 
• الفيزياء الجزيئية والعلوم الضوئية والبصرية 
• فيزياء الطاقة العالية (فيزياء الجسيمات) 
• الفيزياء النووية 
• الفيزياء الفلكية 
          بالنسبة للمنهج العلمي الفيزيائي، فيجب أن نعرف أمراً هاماً بخصوص البحث العلمي بمجال الفيزياء اليوم: فهنالك مجال الفيزياء النظرية ، ومجال الفيزياء التجريبية . مجال الفيزياء النظرية يتعلق بوضع الافتراضات وتطوير النماذج الرياضية التي تتنبأ وتتوقع كيفية سلوك وتصرف ظاهرة ما. قد تكون هذه الافتراضات والنظريات خاطئة وغير صحيحة، وقد تكون صحيحة بالكامل. طبعاً، فإن عملية وضع الافتراض وتطوير النظرية والنماذج الرياضية لا تتم بشكلٍ اعتباطي: يجب أن يتم مراعاة القوانين الفيزيائية السائدة، وكذلك صحة العبارات والمعادلات الرياضية المستخدمة. ولو أخذنا مثلاً نظرية النموذج المعياري التي تم وضعها في سبعينيات القرن الماضي والتي توقعت وجود العديد من الجسيمات دون الذرية، فإنها لم تعرف تأكيداً على صحتها إلا بعد عمل مسرعات الجسيمات الضخمة والتي أدت نتائجها إلى اكتشاف هذه الجسيمات التي توقعتها نظرية النموذج المعياري، والتي كان آخرها اكتشاف جسيم بوزون-هيغز ضمن مصادم الهادرونات الكبير LHC في سويسرا عام 2012. وبناءً على الكلام السابق، فإنه يمكننا أن نعرف مجال عمل الفيزياء التجريبية: القيام بالتجارب، وتسجيل الملاحظات، والوصول للنتائج، ومن ثم مقارنة هذه النتائج مع الافتراضات والنظريات الموضوعة سابقاً، للتوصل للاكتشاف النهائي. ولو لخصنا كلامنا لقلنا أن علماء الفيزياء النظرية يقومون بوضع الافتراض، وعلماء الفيزياء التجريبية يتأكدون من صحة هذا الافتراض أو عدم صحته.هكذاً إذاً، نكون قد قدمنا لمحة مختصرة وعامة حول الفيزياء، وتاريخها، ومجالات بحثها الحالية. ونتمنى أن يكون هذا الموضوع المبسط قد قدم لكم معلوماتٍ مفيدة، وساهم بتوضيح الصورة حول ماهية علم الفيزياء وعلى ماذا يرتكز وما هي مجالات بحثه.

 
هل رصد العلماء ما يدل على انفجارات للمادة المظلمة في مركز مجرتنا؟
69493933
 

               تُشكل المادة المظلمة  أحد الأسرار الكونية والفيزيائية الشهيرة، والتي يحاول العلماء البحث عن إجابةٍ وتفسيرٍ لها، ولكن دون أي جوابٍ شافٍ حتى الآن. وللتوضيح، فإننا نعلم أن المادة العادية تتكون من الذرات، والتي بدورها تتكون من نواة وسحابة إلكترونية، والنواة نفسها تتكون من البروتونات والنترونات، والتي بدورها أيضاً تتكون من جسيماتٍ أصغر هي الكواركات وهكذا. كافة هذه المكونات والجسيمات تشكل ما يعرف بـ "المادة العادية " والتي تتنبأ بها نظرية النموذج المعياري، النظرية الأنجح حتى الآن في فيزياء الجسيمات. ولكن ما لا تتنبأ به النظرية هو نمطٌ آخر من الجسيمات المادية، وهي المادة المظلمة، التي لوحظت آثارها في الكون. فقد وجد نتيجة لعدة أرصاد أن كتلة المادة العادية في الكون لا تكفي لتفسير حركة المجرات أو لتفسير شدة ارتباطها مع بعضها عبر قوة الجاذبية. (تعرف عن المادة المظلمةهنا
              ومنذ عام 2009، لاحظ علماء الفيزياء الفلكية انبعاثاتٍ غامضة من أشعة غاما من مركز مجرّة درب التبانة - حيث يعتقد أن المادة المظلمة تتركز بشكلٍ كثيف -. طرح العديد من العلماء تساؤلات حول مَصدر هذه الانبعاثات، ويعتقد بعضهم أن هذه الانبعاثات ناتجة عن تصادم جُسيمات المادة المظلمة في مركز مجرّة درب التبانة. أما الآن، فقد التقطت انبعاثات جديدة لأشعة غاما، مما سيُشكّل بالإضافة للإشارات المُسجلة سابقاً، دليلاً إضافياً يُساهم في تحديد مصدر هذه الانبعاثات، ومعرفة فيما إذا كانت تنشأ فعلا عن المادة المظلمة أم لا.
              أحد التفسيرات المُقترحة للمادة المظلمة هو أنها تنشأ مما يعرف بـ "الجسيمات الضخمة ذات التفاعل الضعيف WIMP: Weakly Interacting Massive Particles"، وهي عبارة عن جُسيمات افتراضية، كل منها هو عبارة عن جسيم مادة وجسيم مضاد بنفس الوقت، ولذلك فإنه عندما يلتقى جسيمان من نمط WIMP فإنهما سيتعرضان للفناء (وفقاً لتفاعل المادة مع المادة المضادة). وبما أن حادثة الفناء التي تحصل عند التقاء جسيم مادة مع جسيم مادة مضادة تترافق مع إطلاق كمية من الطاقة، فكذلك التفاعل الافتراضي بين جُسيمين من نمط WIMP قد يؤدي لتحرير وإطلاق طاقة على شكل أشعة غاما، وهي الأشعة التي يتم تسجيلها بشكلٍ وفير في مركز مجرة درب التبانة وفقاً للمشاهدات التي يقوم بها تلسكوب فيرمي لأشعة غاما. قد تؤدي أيضاً الانفجارات التي تحصل في مركز مجرتنا إلى توليد الأشعة الكونية والتي قد تتفاعل أيضاً بدورها مع جسيمات الضوء الصادر عن النجوم، مما يمنحها مقداراً إضافياً من الطاقة لتصبح طاقة هذه الفوتونات ضمن مجال أشعة غاما. وللمرة الأولى، تمكن العلماء من التقاط أشعة تتوافق مع النتائج المتوقعة عن هذه العملية، وهي العملية المعروفة بـ "تبعثر كومبتون العكسي"، حيث يؤدي حدوث هذه العملية إلى إنتاج أشعة غاما ذات مجالات طاقة مختلفة عن تلك الناتجة عن تفاعلات جسيمات المادة المظلمة.
            لم يشارك عالم الفيزياء الفلكية دان هوبر في البحث الجديد، على الرغم من كونه يعمل في تليسكوب فيرمي، ولكنه كان من أوائل المشيرين إلى احتمال وجود إشارة خاصة بالمادة المظلمة في بيانات تليسكوب فيرمي، وهو يقول:" يبدو بشكلٍ واضح من البحث الجديد أن هنالك تأثير لتبعثر كومبتون المعكوس في إشارة أشعة غاما المسجلة. هذا الجزء قد يكون ناتجاً عن نفس المادة المظلمة التي كنا نتحدث عنها طوال السنين السابقة، والتي نعتقد أنها مصدر انبعاثات أشغة غاما ".
تم نشر نتائج البحث في 23 تشرين الأول/اكتوبر خلال الندوة العالمية الخامسة لتليسكوب فيرمي والتي أقيمت في ناغويا، اليابان، وتم نشر البحث في مجلة Physical Review Letters.
من ناحية أخرى لا يمكن اعتبار انبعاثات أشعة غاما كدليل حاسم على وجود المادة المظلمة، خصوصاً أنه يوجد أجسام وعمليات فلكية أخرى قادرة على توليد نفس هذه الإشارات، مثل النجوم النباضة Pulsars ذات الدوران السريع جداً، ويقول كيفورك أبازاجيان المشارك في البحث:" يمكن لنماذج مختلفة أن تقوم بتوليد نفس هذه الإشارات، ولكن التفسير المعتمد على المادة المظلمة هو الأسهل، ويوجد المزيد والمزيد من الأدلة التي تتراكم حول ذلك ".
كان الفريق التابع لتلسكوب فيرمي حذراً طوال الوقت حول التوصل لنتائج تتعلق بالمادة المظلمة اعتماداً على بياناتهم، ولكن خلال الندوة العالمية التي عقدت في شهر تشرين الأول الماضي، أعلن الفريق أن تفسير هذه الانبعاثات اعتماداً على نموذج المادة المظلمة هو الأكثر ملائمة لها، من بين النماذج الفلكية الأخرى التي قد تفسر نشوئها أيضاً. على الرغم من هذا التفاؤل، تعتقد عالمة الفيزياء الفلكية سيمونا مورغيا أنه ينبغي الحذر وتوخي الدقة بخصوص أي إعلان عن المادة المظلمة، خصوصاً أننا لا نتملك المعرفة الكافية بكافة التفاصيل المتعلقة بالمنطقة التي تصدر منها الانبعاثات، وما هي "الخلفية" التي قد تساهم بتسجيل زيادة كهذه في كمية أشعة غاما.
قد يكون تفسير انبعاثات أشعة غاما اعتماداً على نموذج المادة المظلمة أكثر قبولاً فيما لو وجد علماء الفلك أدلة مشابهة لحوادث فناء جسيمات WIMP ضمن مجراتٍ أخرى، وتقول ترايسي ستايلر، عالمة الفيزياء الفلكية في معهد ماساتشوستس للتقانة MIT:" الادعاءات الاستثنائية تتطلب أدلةً استثنائية، وأنا أعتقد أن الادعاء والتصريح المقنع يتطلب إشارة مشابهة من مكانٍ آخر في الكون، أو الحصول على نفس الإشارة من تجربةٍ قد لا تكون فلكية بالضرورة ". مثل هذه التجارب الغير فلكية تتضمن ما يعرف بـ " تجارب الكشف المباشر " والتي تحصل على سطح الأرض، والتي تهدف لالتقاط أحد جسيمات WIMP ضمن أحد الحوادث النادرة جداً، عندما تصطدم مع أحد ذرات المادة العادية. مع الأسف، لم يتمكن أحد من التقاط أو تسجيل مثل هكذا حادثة، وعليه فإنه لا يوجد دليل من تجارب تحدث على سطح الأرض حول وجود المادة المظلمة.
           بالنسبة للتجارب المدارية الأخرى، مثل مطياف ألفا المغناطيسي AMS في محطة الفضاء الدولية، والذي يقوم بالكشف عن الأشعة الكونية، قد فشل حتى الآن بالحصول على أي إثبات تجريبي وملموس للمادة المظلمة. في الواقع، فإن النتائج التي تم الحصول عليها من عمل مطياف ألفا المغناطيسي تبدو على تناقضٍ مع التفسيرات الأساسية التي تربط المادة المظلمة مع مشاهدات تليسكوب فيرمي. ويقول عالم الفيزياء الفلكية كريستوف وينغر من جامعة آمستردام:" سيوافق معظم الأشخاص على فكرة أنه يوجد شيء غير متوقع يحدث في مركز المجرة، وسيكون أمراً مثير للغاية إن تبين أنها عبارة عن إشارة خاصة بفناء المادة المظلمة. ولكن في البداية يجب علينا أن نقوم بتأكيد هذا التفسير عبر الحصول على أدلةٍ من مشاهداتٍ مستقلة أخرى. ما يزال أمامنا عملٌ كبير لإنجازه ".

المصدر:هنا 
الصورة لبقايا السوبرنوفا N 63A ملتقطة بواسطة تلسكوب هابل
حقوق الصورة: NASA/ESA/HEIC and The Hubble Heritage Team (STScI/AURA)

 

Ajouter un commentaire

Vous utilisez un logiciel de type AdBlock, qui bloque le service de captchas publicitaires utilisé sur ce site. Pour pouvoir envoyer votre message, désactivez Adblock.

Date de dernière mise à jour : 19/11/2014

×